المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

225

أعلام الهداية

الْغالِبُونَ « 1 » . وروت العامّة في ذلك أخبارا لأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) أنّه تصدّق بخاتمه وهو راكع فشكر اللّه ذلك له وأنزل الآية فيه . فوجدنا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) قد أتى بقوله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » وبقوله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » ووجدناه يقول : « عليّ يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم من بعدي » . فالخبر الأوّل الّذي استنبطت منه هذه الأخبار خبر صحيح مجمع عليه لا اختلاف فيه عندهم ، وهو أيضا موافق للكتاب ؛ فلمّا شهد الكتاب بتصديق الخبر وهذه الشّواهد الاخر لزم على الامّة الإقرار بها ضرورة إذ كانت هذه الأخبار شواهدها من القرآن ناطقة ووافقت القرآن والقرآن وافقها . ثمّ وردت حقائق الأخبار من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) عن الصّادقين ( عليهما السّلام ) ونقلها قوم ثقات معروفون فصار الاقتداء بهذه الأخبار فرضا واجبا على كلّ مؤمن ومؤمنة لا يتعدّاه إلّا أهل العناد . وذلك أنّ أقاويل آل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) متّصلة بقول اللّه وذلك مثل قوله في محكم كتابه : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً « 2 » . ووجدنا نظير هذه الآية قول رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : « من آذى عليّا فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللّه ومن آذى اللّه يوشك أن ينتقم منه » وكذلك قوله ( صلّى اللّه عليه واله ) : « من أحبّ عليّا فقد أحبّني ومن أحبّني فقد أحبّ اللّه » . ومثل قوله ( صلّى اللّه عليه واله ) في بني وليعة : « لأبعثنّ إليهم رجلا كنفسي يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله قم يا عليّ فسر إليهم » « 3 » . وقوله ( صلّى اللّه عليه واله ) يوم خيبر : « لأبعثنّ إليهم غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله كرّارا غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه » . فقضى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بالفتح قبل التّوجيه فاستشرف لكلامه أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فلمّا كان من الغد دعا عليّا ( عليه السّلام ) فبعثه إليهم فاصطفاه بهذه المنقبة وسمّاه كرّارا غير فرّار ، وسمّاه اللّه محبّا للّه ولرسوله ، فأخبر أنّ اللّه ورسوله يحبّانه .

--> ( 1 ) المائدة ( 5 ) : 55 - 56 . ( 2 ) الأحزاب ( 33 ) : 57 . ( 3 ) بنو وليعة - كسفينة - : حي من كندة .